محمد بن عبد الله البغدادي الدقاق ( ابن أخي ميمي )
121
فوائد ابن أخي ميمي الدقاق
الناسِ بالرَّحيلِ فارتحَلَ الناسُ ، فخرجتُ / إِلَى بعضِ حاجَتي وَفِي عُنقي عقدٌ لِي فِيهِ جَزْعُ أَظفارٍ ، فلمَّا فرغتُ انسَلَّ مِن عُنقي وَلَمْ أَدري ، فلمَّا رجعتُ إِلَى الرَّحلِ ذهبتُ ألتمسُهُ فَلَمْ أجدْه وَقَدْ أخذَ الناسُ فِي الرَّحيلِ ، فرجعتُ إِلَى مَكاني الَّذِي ذهبتُ إليهِ فالتمستُهُ حَتَّى وجدتُهُ ، وأَتى القومُ الَّذِينَ يَرْحَلونَ لِي البعيرَ ففَرغوا مِن رحلتِهِ وأَخذوا الهَودجَ وَهُمْ يَظنُّونَ أنِّي فِيهِ ، فاحتَملوهُ فشدُّوه عَلَى البعيرِ وَلَمْ يَشُكوا أنِّي فِيهِ ، ثُمَّ أَخذوا برأسِ البعيرِ فانطَلَقوا واستَمروا ، قالتْ : فرجعتُ إِلَى العسكرِ وليسَ فِيهِ دَاعي وَلا مجيبٌ قَدِ انطلقَ الناسُ ، قالتْ : فتجلَّلتُ بجِلبابي ثُمَّ اضطجعتُ فِي مَكاني وعرفتُ أنِّي لَوْ قَدِ افتُقِدتُ رُجِعَ إليَّ . قالتْ : فواللهِ إنِّي لقاعدةٌ إِذْ مرَّ صفوانُ بنُ المُعطِّلِ السُّلميُّ ، وكانَ تخلَّفَ لبعضِ حاجتِهِ عَنِ العسكرِ فلم يَثبْ مَعَ الناسِ ، فرأَى سَوادي فأقبَلَ حَتَّى وقفَ عليَّ ، وَقَدْ كانَ يَراني قبلَ أَن يُضربَ عَلينا الحجابُ ، فلمَّا رَآنِي قالَ : إنَّا للهِ وإنَّا إِلَيْهِ راجِعونَ ، أَظعينةُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ وأَنا مُتلففةٌ فِي ثِيابي ، فقالَ : مَا حملَكِ رحمَكِ اللهُ عَلَى هَذَا ؟ قالتْ : فأخبرتُه الخبرَ ، قالتْ : فأناخَ واستأخَرَ عنِّي وقالَ : ارْكبي ، فركبتُ ، وأخذَ برأسِ البعيرِ مُسرعاً يطلبُ الناسَ ، قالتْ : فواللهِ مَا أدركَ الناسَ وَلا افتُقِدتُ حَتَّى أَصبحتُ ونزلَ الناسُ ، فلمَّا اطمأنُّوا طلعَ الرجلُ يقودُ بِي فقالَ أهلُ الإفكِ مَا قَالوا وارتجَّ العسكرُ ، واللهِ مَا أعلمُ بشيءٍ مِن ذلكَ ، وَقَدِ انتَهى الحديثُ إِلَى رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى أبوَيَّ لا يبلُغُني مِن ذلكَ قليلٌ وَلا كثيرٌ ، إِلا أنِّي قَدْ أنكرتُ مِن رسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعضَ لُطفِهِ إِذَا اشتَكيتُ ، كنتُ إِذَا اشتَكيتُ لطفَ بِي ورحِمَني ، فَلَمْ يفعلْ بِي ذلكَ فِي شَكْوَتِي ، فَقَدْ أنكرتُ ذلكَ مِنه إِذْ دخلَ عليَّ وعِندي أُمي تُمرِّضُني قالَ : " كيفَ تِيكم ؟ " لا يزيدُ عَلَى ذلكَ ، قالتْ : حَتَّى وجدتُ فِي نَفسي ، فقلتُ : يَا رسولَ اللهِ ، لَوْ أَذنتَ لِي حَتَّى أنقلِبَ إِلَى أُمي وأَبي فيُمرِّضاني ، قالَ :